اسماعيل بن محمد القونوي
442
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقيل كانوا يجلسون على المراصد ) فحينئذ المراد بالصراط الطريق الحسنى والتعبير بكل صراط حينئذ واضح الوجه مرضه إذ الصراط في استعمال الشرع متعارف في الطريق المعنوي على أن المجاز أبلغ . قوله : ( فيقولون لمن يريد شعيبا إنه كذاب فلا يفتنك عن دينك ) لمن يريد شعيبا من الكفار قوله عن دينك يؤيد ما ذكرنا من أن المراد بمن يريد الكفار . قوله : ( ويتوعدون لمن آمن به ) الظاهر أن المراد لمن أراد الإيمان به . قوله : ( وقيل كانوا يقطعون السبيل ) ويتعرضون لأبناء السبيل . قوله : ( يعني الذي قعدوا عليه ) فحينئذ أفراد السبيل بالنظر إلى كونه واحدا ثم الظاهر قعدوا به لكن حاول التنبيه على أن الباء وعلى وفي تتعاقب في هذا الموضع لتقارب معانيها فإن القاعد في مكانه قد التصق به واستعلى عليه وحل فيه حلول الجوار فيحسن استعمال تلك الحروف بهذه الاعتبارات . قوله : ( فوضع الظاهر ) وهو سبيل اللّه . قوله : ( موضع المضمر بيانا لكل صراط ودلالة على عظم ما يصدون عنه ) حيث أضاف إلى ذاته العلية . قوله : ( وتقبيحا لما كانوا عليه ) عطف المعلول على العلة إذ الدلالة على عظم ما يصدون يفيد التقبيح المذكور . قوله : ( أو الإيمان باللّه ) عطف على الذي قعدوا فحينئذ لا يكون من وضع المظهر موضع المضمر بل من عطف الخاص على العام لأن كل صراط كما عرفت يتناول المعارف وغيرها والإيمان باللّه من عظم المعارف اخره وزيفه لأن قوله من آمن به لا يلائمه إذ المتبادر الإيمان بالفعل فلا صد عنه إلا أن يؤول بمن أراد الإيمان وفي الاحتمال الأول لا يحتاج إلى هذا التأويل إلا بالنسبة إلى العموم بالإيمان والأمر فيه سهل . قوله : ( أي باللّه أو بكل صراط على الأول ) أي باللّه على الثاني تركه لظهوره . قوله : ( ومن مفعول تصدون على أعمال الأقرب ) وهو المذهب المختار في باب التنازع . قوله : فوضع الظاهر موضع المضمر أي وضع سبيل اللّه موضع الضمير لأن المراد به الصراط المذكور في قوله : بِكُلِّ صِراطٍ [ الأعراف : 86 ] فالظاهر أن يقال وتصدون عنه لكن عدل عنه إلى ما ذكر لبيان أن المراد بالصراط المذكور سبيل اللّه وللدلالة على عظم ما يصدون عنه وجه الدلالة هو إضافته إلى اللّه فالمعنى أن الصراط الذي يصدون عنه هو صراط اللّه والمراد تقبيح فعلهم الذي هم عليه . قوله : أو الإيمان باللّه عطف على الدين في قوله : الدين الذي قعدوا عليه . قوله : على أعمال الأقرب يعني تنازع توعدون وتصدون في من آمن وأعمل فيه الأقرب قوله ولو كان مفعول توعدون لقال وتصدونهم لأن من آمن حينئذ وإن كان مؤخرا لفظا عن تصدون لكنه